الخميس، 11 سبتمبر 2008

عن احداث الدويقه

استيقظ أهالي منطقة الدويقة شرق القاهرة على كارثة مروعة من كوارث الإهمال الناتج عن الظلم في المجتمع المصري، حيث لقي العشرات من البسطاء مصرعهم وأصيب المئات إثر سقوط جزء كبير من جبل المقطم على رؤس المواطنين، في حين وقف قوات الأمن مكتوفة الأيدي، محاولين منع الأهالي من إنقاذ الضحايا المدفونين تحت الأنقاض.يقول أحد المواطنين: " أرسلنا أكثر من 40 شكوي إلى سوزان مبارك ولم يتحرك أحد، والأهلي أنفسهم كانوا على علم بأن هذه الكارثة من الممكن أن تحدث
وأنهم حذروا المسئولين أكثر من 40 مرة عبر الشكاوي ولكن لم يستجيب أحد كالعادة، وأرسلنا للمحافظ أكثر من مرة لكنه لم يتحرك ولم يعيرنا انتباهاً".
والشكوى التي قدموها كانت بسبب أن المقاول الذي يقوم بكتسير أجزاء من الجبل يستخدم وسائل بدائية جداً وغير آمنة حيث يصعد العمال مربطوين بحبال في الجبل لكي يخلي حوالي 50 متر حول أمام الجبل لتجنب الخطورة القائمة، ولكي يكسر الأجزاء "البايشة" الذائبة من الجبل بسبب مياة المجاري والصرف الصحي، وكان ينتج عن هذا أن الحجارة تسقط بكتل كبيرة جداً تجاه هذه المنازل، وأدي بصورة أكبر إلى خلخلة الجزء الساقط من الجبل الذي سقط هذه المرة على البيوت.
ومن قبل سقط أثنان من العمال بسبب هذا الأمر مما حدي بالمقاول أن يوقف تلك العمليات، وطلب المقاول من رئيس الحي والمحافظ أن يقوما بإخلاء البيوت المتهالكة أمام الجبل لأنه لا يسطيع العمل نظراًَ لخطورة الوضع على المواطنين، لكن طلبه لم يجد اهتمام ولا استجابه من أحد.
جاءت تصريحات ودموع الأهالي لتعبر عن مدي المأساه، حيث تقف قوات الأمن مكتوفة الأيدي بل على العكس تمنعم من إنقاذ الضحايا، وهناك أكثر من ألف أسرة تشردوا بسبب هذا الحداث وأكثر من 200 أو 300 شخص قد قتلوا على الأقل حتى الآن.
وتقول إحدي الأمهات لي سبعة أطفال تركتهم داخل البيت عندما سقطت الصخرة، ولا أدري أين هم الآن ولا ماذا حدث لهم، والأمن يمنعني من الإطمئنان عليهم.
وأضافت وهي تمسح دموعها: "بقالنا أكثر من 12 عاما بقدم الشكاوي والحكومة تيجي كل فترة وتقوم بكتابة أسامينا ومبيعمولش حاجة بعدها علشان يهدونا"، وتسترسل: "أكثر من بيت سقط بسبب خطورة المكان الذي نعيش فيه ومافيش حد بردو بيتحرك، وفيه أكثر من 600 أو 700 أسرة أخذوا جوابات من المحافظة باستلام شقق بديلة لهم، وبردو مستملوش شئ، والبيوت هنا هشة جداً لأننا بنيناها بأيدينا وبمواد بسيطة، وكل غرفة بيعيش فيها من 6 إلى 7 أسر".
تتعجب فاطمة عبد الموجود من تسليم الحكومة عملية تكسير الجبل لبعض المقاولين البسطاء الذين يعتمدون في تكسيرهم للجبل بربط العمال بحبال وتدلتيتهم من الجبل لتكسير أجزاء منه وبشكل عشوائي، حتى توفي أثنين من العمال فتوقف المقاول عن العمل في الجبل وتركوه وتهاوي فوق رؤسنا.
وأشار أشرف النوبي مسئول لجنة الإيواء والمساعدة الإجتماعية بجمعية "البداية" أن هذا الجبل طبيعته جيرية وله أكثر من 50 عاما منذ أن قام المواطنون ببناء تلك الغرف بجوار الجبل وهو يقومون بالصرف الصحي ناحية الجبل مما أدي لذوبانه وهشاشته، حيث امتص الجبل جميع مياه الصرف الصحي لمنطقة "الدويقة"، لأن المنطقة ليس بها صرف صحي ولكنها تعتمد على "الطرنشات" أو المواسير التي قاموا بتسريبها إلى الجبل.
وأضاف: "ليس هذا أول انهيار للجبل، فقد نتج عنه أكثر من حادثة على مدار 25 عاماً، وكنا نشتكي ولم يلتفت المسئولون لنا، وإذا دخلت إلى الداخل تجد هناك إنهيار حدث قبل ذلك وقاموا بعمل مخدة ترابية لكي تمتص هذا الإنهيار ومع ذلك لم يقوموا بترحيل المواطنين من المنطقة على الرغم من علمهم بخطورة البعض، وكل ما فعلوه أن أعطوا للمواطنين خطابات متضرر على قائمة الإنتظار، ولم يتم تسليمهم شئ حتى الآن. فالسكان هنا يعيشون دون أمان ولا يوجد مأوي لهم غير هذا المكان الغير آمن".
وتسائل أشرف النوبي ماذا لو سقط الجبل وانفصل عن باقي أجزائه وليس جزء منه وهو مبني عليه بيوت كثيرة، حينها ستكون كارثة بمعني الكلمة، ومن المحتمل أن يحدث هذا إذا لم تتحرك الحكومة لأن الجبل بأكمله "بايش" وذائب بسبب مياه الصرف الصحي التي تصرف فيه.
وسط صرخات الغضب قال سعد محمد: "قمنا بالإتصال بقوات الأمن التي تحركت وعند وصلوها للموقع لم تفعل شئ، ولولا قرب مركز تدريب الأمن المركزي من موقع الحادث بقرب رئاسة حي المنشية لما سأل فينا أحد"، ويضيف: "وليس هذا فقط، بل تقف قوات الأمن دون حراك وتقوم بمنع المواطنين من إنقاذ أقاربهم وجيرانهم تحت الانقاض، فقد أحضروا قوات الأمن المركزي فقط لمنع الناس من الوصول للأنقاض دون مساعده منهم".
وانهار أحد المواطنين أثناء حديثه لشبكة الإعلام العربية (محيط) مبدياً عن حزنه وألمه الشديد للصورة التي يراها من قوات الأمن المركزي أمامه، والذين يقفون مكتوفي الأيدي بعصيانهم وصداداتهم لمنع الناس من التعبير عن غضبهم وإنقاذ المصابين، دون أن يساعدوهم في إنقاذ الضحايا، الذين كانت تسمع أصوات بعضهم ولا يستطيعون إنقاذهم.
وقال: "أين أعضاء مجلس الشعب والشوري عن المنطقة الذين لا يقومون بشئ"، فعلى الرغم من وجود مشاهير في مجلس الشعب مثل محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق ومحمد رجب عضو الأغلبية في مجلس الشوري، إلا أن الأهالي لا يروهم إلا في أيام رمضان من خلال الشنط الرمضانية فقط.
وصرح محمد رجب عضو مجلس الشوري عن منشية ناصر وزعيم الأغلبية لشبكة الإعلام العربية (محيط) أن ما حدث كارثة بشعة والضحايا من البسطاء الذين ليس لديهم ذنب، وأنكر معرفته بسقوط صخرة أخرى منذ شهرين وقال: "لا أعلم عن هذا الأمر شئ".
وعن الإجراءات التي ستتم تجاه المتضررين من هذا الحادث قال: "أن الدولة مسئولة أن تقوم بتسكين هؤلاء المواطنين وأن توفر لهم الإيواء المناسب، وأضاف أنه على الجهات المسئولة أن تقوم بأسرع وقت برفع تلك الصخرة وإنقاذ المتضررين من هذا الحادث الأليم، وأن تقوم بصرف التعويضات لهم خاصة وأننا في ظل ظروف صعبة لدخول المدارس والأعياد".
وقال الأب سمعان خراز أنبا كنيسة منشية ناصر: "أن هذه الصخور تزن ملايين من الأطنان سقطت على أناس بسطاء، ولا ندري كم من الضحايا تحت هذه الأنقاض، ونتمني أن يكون العدد بسيط"، وأكد أنه تم الاتصال بعدد من المستشفيات لكي يستعوبوا أعداد المصابين وقد بدأ العديد منهم في التحرك، هذا بالإضافة إلى تحرك الجهات المعنية لإحتواء الحادث.
في الدويقة موقع الحادث حيث يوجد حوالي 36 بيت على الأقل مدفنون الآن تحت الصخور يتسائل الأهالي عن مصير أكثر ألف وحدة سكنية تستوعب سبعة آلاف ساكن‏ ضمن مشروع سوزان مبارك لتطوير منطقة الدويقة بحي منشأة ناصر، والتي يسيطر عليهم المسئولين وأصحاب الوسائط حسبما قاله أهالي المنطقة، وتباع الشقة ب 70 و 80 ألف جنية لأصحاب الوسائط ومحاسيب رئاسة الحي حيث يحصل كل واحد منهم على أكثر من شقة، وهناك العديد من الشقق المقفولة دون سكان تاركين أهالي الدويقة في هذا الخطر، وإذا طالبوا بحقوقهم وتظاهروا يرسلوا إليهم قوات الأمن المركزي لردعهم حسبما ذكر لنا المواطنون.
كما يتسائلون عن ثمرات المنحة التي أرسلتها ألمانيا لتطوير المنطقة من خلال مشروع التطوير بالمشاركة التابع لهيئة " C S Z" بالتعاون مع "K F W" بنك التعمير الألماني، حيث وعد المسئولون أهالي الدويقة منذ عام 2000 أنهم سيتحركون لتطوير هذه المنطقة، ومع ذلك لم يتم أي شئ حتى الآن، فهم متجهين بالكلية للتطوير في منشية ناصر فقط تاركين المناطق الداخلية والعشوائية بالدويقة رغم أن البيوت الخارجية على طريق منشية ناصر لا تحتاج إلى تطوير، ولكن الذي يحتاج إلى تطوير فعلي هي العشوائيات الموجودة داخل منطقة الدويقة.


أفادت الأنباء بارتفاع عدد قتلى الانهيار الصخري بحي الدويقة العشوائي في القاهرة إلى 64 قتيلا و58 جريحا.
وتوقعت مصادر مصرية ارتفاع عدد القتلى حيث مازال العشرات محتجزين تحت الأنقاض بينما تتوالى جهود فرق الإنقاذ لتفتيت الصخرة العملاقة التي انهارت وتضاءلت الآمال في العثور على أحياء.
وأشارت تقديرات إلى أن عدد المطمورين تحت الأنقاض بلغ نحو 500 ، وسادت حالة من الغضب الشعبي بين سكان المنطقة الذين حملوا الحكومة مسؤولية تفاقم الخسائر البشرية بالتأخر في إرسال المعدات الثقيلة إلى موقع الحادث.
وذكرت الصحف المصرية أن محافظ القاهرة عبد العظيم وزير وعدد من اعضاء لجنة الإارة المحلية والإسكان بمجلس الشعب تعرضوا لاننقادات عنيفة وقام البعض بقذفهم بالحجارة خلال تفقدهم الثلاثاء لأحوال المضارين من الانهيار الصخري.
وتشير التقديرات إلى أن وزن الصخرة التي انهارت على سكان عزبة بخيت في الدويقة وصل إلى سبعين طنا.
وتشارك القوات المسلحة المصرية في عمليات الإنقاذ بعد أن تم فتح ممرات خاصة للرافعات العملاقة للمشاركة في محاولة تفتيت الصخرة ورفع الأنقاض.
ولكن حتى الآن يشارك بعض عمال الإنقاذ في محاولة رفع الأنقاض بأيديهم على أمل العثور على أحياء، ومنذ اليوم الول تم استبعاد فكرة
استخدام متفجرات لنسف الصخرة العملاقة.
مساكن سوزان مبارك الجديدة، لكنهم حرموهم فى الحصر الأخير عام ٢٠٠٧ من إلحاقهم بالمساكن الجديدة، لتتحول حياتهم إلى مأسويقول سكان المنطقة المنكوبة إن عدد الأحياء المحصورين تحت الأنقاض يزيد كثيرا عما أعلنته الحكومة.
وكانت المنطقة الواقعة أسفل هضبة المقطم شهدت قبل ذلك انهيارات صخرية كان أشدها عام 1993 وقتل فيه نحو سبعين شخصا.
*******
تابعت بحزن شديد حادث منطقة الدويقة بمصر حيث أنهار الجبل بصخوره على الأهالى فدمر ما يقرب من 70 منزل وقتل الكثيرين ودفن اكثر من 500 لا يعرف مصيرهم إلا الله.
الحادثة عكست الكثير من الاوضاع السيئة التي يعيشها المجتمع المصري بدءا من حالة منطقة الدويقة نفسها إلى التخلف الشديد في وسائل الإنقاذ والتي ربما تتسبب في موت أعداد أكبر.
وتزامن الحادث مع سادس أيام شهر رمضان المبارك حتى انني أتساءل هل كانت تلك الحادثة نقمة على أصحاب المنطقة أم رحمة جاءت إليهم من خلال ذلك الجبل حتى يرتاح أهل المنطقة من العذاب والمهانة اليومية التي يتعرض لها المواطن المصري؟
********
ارتفعت الحصيلة غير النهائية للانهيار الصخري الذي لحق بمنطقة الدويقة شرقي القاهرة، لتصل إلى 43 قتيلا وأكثر من 57 جريحا، فيما تواصل فرق الإنقاذ المصرية محاولات الوصول إلى أحياء ما زالوا عالقين تحت الصخور العملاقة، بينما صدرت تحذيرات من احتمال حدوث انهيارات جديدة. وفي هذه الأثناء، حذر خبراء جيولوجيون من وجود 4 مناطق أخرى معرضة لانهيار مماثل، بحسب تقرير بثته العربية الاثنين 8-9-2008. وفي الوقت الذي طالبت فيه السلطات المصرية الأهالي مغادرة المنطقة، توقع الخبراء الجيولوجيون انهيار المزيد من الصخور. وأفادت التقارير الواردة من القاهرة أن قتلى الانهيار الصخري قد ارتفع إلى 41 قتيلا وأكثر من 55 جريحا. وذكرت التقارير أن جهود الإنقاذ التي تقودها وحدات من سلاح المهندسين في الجيش المصري تواصل جهودها لرفع الأنقاض وانتشال الضحايا أو من لا يزالون على قيد الحياة. وتمكنت وحدات الإنقاذ من شق طريق وسط المنطقة العشوائية المزدحمة لمرور آلياتها ومعداتها الثقيلة لتصل إلى موقع الانهيار.وقطعت الوحدات طريقا للسكة الحديد كما هدمت بعض المنازل لكي تتمكن من المرور. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن سكان منطقة منشية ناصر قد اشتبكوا مع رجال الشرطة في موقع الحادث وألقوا عليهم الحجارة بسبب غضبهم من تقصير السلطات في أعقاب انهيار كتل صخرية على عشرات من منازل هذا الحي الذي يقع عند سفح جبل المقطم. وقال مسؤول أمني رفض الكشف عن هويته "قام الأهالي برشق رجال الشرطة بالحجارة وتوجيه السباب للمسؤولين عن الامن وهم في حالة غضب شديد لاعتقادهم أن أجهزة الانقاذ تعمل ببطء وبلا كفاءة". واشارت بعض شبكات التلفزيون الى ان نحو 500 شخص لا يزالون تحت الانقاض اثر انفصال كتلة صخرية بارتفاع 15 مترا وعرض 60 مترا عن هضبة المقطمنواب يطالبون بإقالة فورية للحكومة وإنشاء جهاز قومي لمواجهة الأزمات والكوارث





طالب عدد من نواب مجلس الشعب في طلبات إحاطة تقدموا بها لرئيس الوزراء ووزراء الإسكان والتنمية المحلية والصحة بإقالة فورية للحكومة بسبب عجزها عن إدارة أي أزمة تواجها سواء في حريق البرلمان أو في حي الدويقة، وأكد النواب وعلي رأسهم الدكتور «جمال زهران» ضرورة إنشاء جهاز قومي لمواجهة الكوارث وإدارة الأزمات، يتبع رئيس الحكومة ويكون أعضاؤه من الوزراء المختصين بحكم مواقعهم، بالإضافة لعضوية عدد من الخبراء في كل المجالات.
وقال النائب في طلب الإحاطة الذي تقدم به: إن ما حدث في الدويقة يمثل فاجعة جديدة وفشلاً جديداً من الحكومة في تجنب كارثة عشوائيات حي الدويقة بالقاهرة، مشيراً إلي أن كل عشوائيات مصر هي من صناعة الحكومة لفساد أجهزتها المحلية التي اتبعت سياسة غض البصر عنها والتستر عليها.
وأشار النائب إلي أن الحكومة عجزت حتي الآن عن مواجهة الكارثة وآثارها وتوالت التصريحات الحكومية الوردية كالعادة التي لا تخرج عن مجرد كلام في الهواء ولم تستطع إخراج سوي 35 جثة وعدد محدود من الجرحي والباقي تحت الرماد ولم تستطع المعدات أن تصل إليها.
وأضاف النائب: هل وصل أداء الحكومة إلي حد التجارة بالفقراء واستقدام المعونات الخارجية من أجلهم ثم ترحيلها إلي بنود أخري؟!، وأكد النائب أن الفقر هو من صناعة النظام سواء بحكومته الحالية أو السابقة.
وأكد «زهران»: أننا لا يمكن أن ننتظر كارثة جديدة حتي نصحوا أن الجميع مطالبون بالعمل بجد واجتهاد في كل موقع في مصر، مشيراً إلي أن الطريق لذلك هو المحاسبة الفورية للمقصرين في حق الوطن والشعب.

فى مداخلة ساخنة للنائب مصطفى بكرى عضو مجلس الشعب مع برنامج "القاهرة اليوم" الذى يقدمه الإعلامى الكبير عمرو أديب ، كشف بكرى عن أنه بعد كارثة الدويقة وعلى مدار اليومين الماضيين كان يذهب بالطعام والمساعدات للأهالى .إلا أنه - والكلام على لسان بكرى - فوجئ يوم أمس بمنعه من دخول المنطقة ، وأكد أن هناك 10 لواءات شرطة تصدوا له ولم يسمحوا له بدخول المنطقة المنكوبة ، موضحاً أن أحدهم قام بجذبه من (جاكته) طالباً منه الرحيل بعيداً قائلاً إن هذه أوامر .ووجه بكرى على الهواء مباشرة ، رسالة إلى الرئيس محمد حسنى مبارك وهى كيف تمنع السلطات الأمنية نواب الشعب من التواصل مع المواطنين وتقديم الخدمات لهم بل والالتحام معهم ، معرباً عن دهشته لما حدث ، خاصة وأنه لا يريد سوى تخفيف العبء عن الأهالى الذين فقدوا ذويهم ومنازلهم .
لم يمر شهر على كارثة حريق مجلس الشورى، لتسقط فوق رؤوسنا كارثة جديدة بالدويقة تطل علينا بأكثر من 31 جثة و47 مصابا ومازالت أوراق التحقيقات لم تقفل. منطقة الدويقة بمنشية ناصر، اعتاد قاطنوها على اهتزاز الجبل الذى يسكنون فوقه على فترات متباعدة، ولكن يبدو أن الجبل أعلن عن ثورته منذ البدء فى إنشاء مشروع مساكن سوزان مبارك، وكانت كارثة السبت الخاتمة لسلسلة الاهتزازات التى كانت تتساقط على أثرها بعض الصخور وينجم عنها خسائر بسيطة.لم يمنع الجبل سكانه من العيش فوق صخوره، واعتادوا على تسلقها، وصنع الجبل لهم منحنيات، كونت لهم ما هو أشبه بسلالم يستعملونها فى الصعود والهبوط من الجبل، يلاحقهم الخوف كل يوم بسبب قلقهم من انهيار منازلهم.بالدويقة ينقلب الهرم الاجتماعى لتحمل قمة الجبل أناسا "غلابة" كل رصيدهم بيت أو حجرة لا تتجاوز 8 أمتار، لتحميهم من شظف العيش فى الشارع، يعملون بمهن يسمونها "مهناً هامشية"، ويطلون على المدينة الحقيقية أسفل الجبل ببيوتها الأسمنتية ذات البنايات الشاهقة من أعلى، متمسكين بالصبر وقلة الحيلة وخيبة الأمل. لم يكن انهيار الدويقة السبت أول انهيار للجبل، فقد نتج عنه أكثر من حادثة على مدار 25 عاماً، وتزايد عدد الحوادث مع بدء العمل فى مشروع سوزان مبارك، وبدأ الرعب يطارد الأهالى، بسبب الاهتزازات الشديدة التى تصاحب عمل الحفارات وآلات البناء، وأرسلوا أكثر من 40 شكوى إلى العديد من الجهات، منها المحافظة والمركز القومى لحقوق الانسان، وحى الدويقة متنبئين بأن هذه الكارثة من الممكن أن تحدث. حملت شكواهم تفاصيل ما يقوم به المقاول من تكسير أجزاء من الجبل، مستخدما وسائل بدائية جداً وغير آمنة، لكى يكسر الأجزاء "البايشة" الذائبة من الجبل بسبب مياه المجارى والصرف الصحى، مما يسبب تساقط الحجارة بكتل كبيرة جداً تجاه هذه المنازل، وأدى بصورة أكبر إلى خلخلة الجزء المائل من الجبل، الذى سقط هذه المرة على البيوت.بعد سقوط اثنين من العمال، طالب المقاول رئيس الحى والمحافظ أن يقوما بإخلاء البيوت المتهالكة أمام الجبل، لأنه لا يستطيع العمل، نظراًَ لخطورة الوضع على المواطنين، لكن طلبه لم يجد اهتماما ولا استجابة من أحد، وأقدم الحى بعمل محاضر مخالفات للمبانى لأغلب السكان الموجودين فوق الجبل، وتحولت تلك المحاضر إلى قضايا حكم فى بعضها بالحبس والغرامة التى وصلت إلى ١٠ آلاف جنيه فى بعض الحالات. وعلى الجانب الآخر، قام الحى بعمل مخدة ترابية لكى تمتص هذا الانهيار، ومع ذلك لم يقوموا بترحيل المواطنين من المنطقة، على الرغم من علمهم بخطورة الوضع. فى 21 مارس 2001 بعث المقرر الخاص للأمم المتحدة الخاص بالحق فى السكن رسالة إلى وزير الإسكان محمد إبراهيم سليمان، بشأن قضية سكان الدويقة والتى تمت إزالة منازلهم (25 منزلاً) يطالبه فيها بضرورة الالتزام بالمعايير الدولية، والتزام مصر بتطبيق العهود والاتفاقات الدولية الخاصة بالحق فى سكن مناسب، كما جاء فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان المادة 25 فقرة 1، والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 11 فقرة 1، واتفاقية حقوق الطفل المادة 27 فقرة 3 واتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة المادة 5، وأشار المقرر الخاص إلى أن مصر موقعة ومصدقة على كل هذه الاتفاقيات. ورداً عليه، قام الوزير محمد إبراهيم سليمان (عضو مجلس الشعب عن المنطقة) بمنح أصحاب البيوت المزالة شققا فى مدينة بدر والتى تبعد أكثر من 40 كيلو مترا خارج القاهرة، مع مطالبة السكان بمقدمات ورسوم كأى مواطن يتقدم لشراء وحدة سكنية فى مدينة بدر، متجاهلين أن كل ما يملك هؤلاء السكان، الذين لا يملكون الآن قوت يومهم، كان قد دمر تحت الأنقاض، وكذلك حقوق السكان فى مسكن بديل وملائم وتعويضات عن الأضرار التى لحقت بهم.وأثناء انتخابات مجلس الشورى وعد عضو مجلس الشورى وزعيم الأغلبية بالحزب الوطنى محمد رجب السكان بحل مشكلتهم إذا وقفوا بجانبه فى المعركة الانتخابية، وبعد نجاحه فى الانتخابات تنصل منهم، وأخبرهم أنه ليس لديه حل لمشكلتهم.وتنبأ الأهالى بحدوث هذه الكوارث، ففى شهر يناير بداية عام 2007 استغاثت ٣٤ أسرة فى منطقة الدويقة بالسيدة سوزان مبارك لنجدتهم، بعد أن أوشكت منازلهم الواقعة تحت تلال الدويقة على السقوط، واتهموا جهاز القاهرة للإسكان والتعمير، التابع لمحافظة القاهرة، بالتسبب فيها، بعد إزالة ٥٠ منزلاً وتهجير سكانها إلى مساكن سوزان مبارك الجديدة.وبعد الانهيار الجبلى الذى حدث فى أوائل ٢٠٠٧، ذهب الأهالى إلى رئاسة الحى، الذى وعدهم بأنه سيتخذ إجراءً سريعًا لنقلهم مع الحصر الجديد لجهاز القاهرة للإسكان والتعمير إلى
اة حقيقية. وفى بداية عام 2008 تقدم ما يزيد على 2800 مواطن من سكان شارع الخزان بالدويقة بشكوى جديدة إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان يتضررون فيها من الانهيار الصخرى الذى يهددهم ومن التصدعات الكثيرة بمساكنهم بسبب انهيار هذه الصخور.كان أهالى شارع الخزان قد فوجئوا بانهيار إحدى الصخور وتقدم الأهالى بشكوى إلى الحى، الذى لم يتحرك، وطالب الأهالى بالسكوت أو الإخلاء الإدارى دون أن يأخذوا مساكن بديلة، أدى هذا التهاون والاستهتار بأرواح الناس لحدوث الكارثة وفتح سيلاً من التصريحات المخدرة التى دائما ما تصاحب الكوارث.
على كل أسرة مصرية أن تفخر بموت أبنائها ليلة الجمعة .. اطمئنوا فمن ماتوا بالطبع شهداء والباقى مجاهدون"، إنه التصريح الذى لم نسمعه حتى الآن بعد كارثة الدويقة، من الشخصية الوحيدة المنوط بها تحديد ذلك، والتى غالباً ما تظهر عقب كل كارثة تحدث فى مصر، لتحديد الصفة "الأخروية" التى مات عليها المواطنون، يبدو أيضاً أن فضيلة المفتى تأخر هذه المرة فى استصدار فتواه لأسباب إنسانية، ربما يكون تلقى رسالة من بين تلك الرسائل التى أرسلتها منظمات حقوق الإنسان عبر الهواتف المحمولة أو الإيميلات وغرف الفيس بوك، والتى أهابت فيها بالمواطنين المساعدة فى البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.بالطبع لم يكن يوم أمس يوماً رمضانياً فى الدويقة .. لا أصوات أذان تسمع ولا مدفع إفطار يضرب ولا شىء يعلو فوق صوت الصراخ والعويل، إما على فقيد مات أو على آخر ينتظره بين لحظة وأخرى.المكانعشش الدويقة أمام مركز تدريب الشرطة، منطقة بخيت، منشأة ناصر.الزمانالتاسعة وعشر دقائق بالضبط.الحدثسقوط 8 كتل صخرية ضخمة من ارتفاع يزيد على 40 متراً، يصل حجم الواحدة منها 15 متراً طولاً، و99 متراً عرضاً، وتزن ما بين 100 إلى 500 طن.الضحايا38 قتيلاً و230 مصاباً نقلوا إلى مستشفيات قصر العينى وسيد جلال والحسين الجامعى والزهراء، والدمرداش، بالإضافة إلى انهيار 70 منزلاً، بحسب التقديرات الأولية، أغلبها مدفون تحت الصخور.الكارثة بالتفصيلبخلاف أصوات الصراخ والعويل وأجراس الهواتف المحمولة التى تسمع من تحت الأنقاض، لا تسمع سوى جملتين وحيدتين، الأولى "كله تمام يافندم إحنا مسيطرين تماماً على الموقف"، الثانية "حسبنا الله ونعم الوكيل".احتلت قيادات غرفة المطافئ والقوات المسلحة وقوات الدفاع المدنى، منزلاً مكوناً من طابق واحد يقع على يمين منطقة الانهيارات، والتى حضرت للمشاركة فى عمليات الإنقاذ بعد حوالى أربع ساعات من وقوع الحادث، ومازالت عربة البوفية ـ بعساكر خدمتها ـ التى يصطحبونها فى كل كارثة، واقفة بكل شموخ تقدم المشروبات الباردة والدافئة للقيادات الأمنية (بلا أى كلل أو تعب) حتى كتابة هذا التقرير. لم تفلح جهود محافظ القاهرة ولا وزارة الداخلية ووحدات الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة فى عمل شىء سوى إخراج جثتين فقط من تحت الأنقاض، لم تفلح حتى فى فتح طريق لإدخال الأوناش أو المعدات الثقيلة، فالأمر متروك بالكامل للأهالى الذين نزل بعضهم عبر الشقوق الضيقة التى لم تردمها صخور الجبل. بعضهم نجح فى انتشال جثث أقاربه، والبعض استطاع إنقاذ أحياء دفنوا تحت الرمال، والآخرون نزلوا ولم يستطيعوا الخروج مرة أخرى، وحتى الآن مازالت هواتفهم المحمولة تستجير بمن هم على السطح.انتابت حالة الخوف قوات الدفاع المدنى وعمال المقاولين العرب، الذين تمت الاستعانة بهم فى عمليات الإنقاذ مؤخراً، استطاعت أن تنطق أصوات الجميع "مسئولين وأمنيين ونواب ومحتجين"، فمن ناحيتها طمأنت القيادات الأمنية ومحافظ القاهرة ومندوبو وزارة الإسكان، جميع الأهالى "الأحياء والأموات"، على أن الدولة لن تتركهم، وسوف توفر لهم أماكن إيواء مؤقتة فى مركز شباب منشأة ناصر، ودار مناسبات الدويقة إلى حين تحقيق مطالبهم والنظر فى شكاواهم وبلاغاتهم التى قدموها منذ سنة تقريباً إلى رئاسة الحى ومحافظة القاهرة ووزارة الإسكان ونواب الدائرة، حيدر بغدادى وإبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق، لإدخال المرافق وحل مشكلة الصرف الصحى الذى يصب فى الجبل والذى يؤثر يوماً بعد يوم على صلابته والتى بالفعل جعلت بعض صخوره تتساقط فوق رؤوسهم يومياً، وكانت آخرها الصخرة التى وقعت منذ حوالى 3 أشهر فوق يد طفلة وفصلت ذراعها عن باقى جسدها.المثير فى الأمر أن بعض المسئولين أكدوا أن الدولة لم تتراخ حيال أزمة سكان الدويقة، وأن قرارات إزالة الصخور موجودة بالفعل منذ فترة ضمن دراسات وأبحاث بمصلحة الجيولوجيا، وأنها بالفعل أرسلت لهم منذ شهر تقريباً مقاولاً لتهذيب الصخور وتحديد الكتل الصخيرة المطلوب إزالتها، لكن الأمر توقف بسبب شهر رمضان الكريم، أعاده الله علينا وعليهم بالخير واليمن البركات!علامات التعجب التى ظهرت على وجوه أهالى المنطقة لا توصف، بعد أن شكك حيدر بغدادى فى قدرة الحكومة والسلطات على إنقاذ المواطنين القابعين تحت الصخور، وبعد تصريحاته التى قال فيها إنه لا يوجد مسئول لديه القدرة والشجاعة على اتخاذ قرار وتنفيذه فى مصر، سواء كانت المحافظة أو وزارة الإسكان والتعمير، كان من الممكن تفادى هذه الكارثة وإنقاذ السكان وتسكينهم بالوحدات السكنية الحالية، مشيراً على أن المسئولين يعرفون أن احتمال انهيارها وارد فى أى وقت.واستثنى النائب نفسه من تحمل المسئولية، مؤكداً أن المسئولية كاملة تقع على عاتق المسئولين فى وزارة الإسكان ومحافظة القاهرة فقط، فيما قال أهالى المنطقة لليوم السابع "إن سيادة النائب صرح الآن ولأول مرة بأن هناك أكثر من 100 وحدة سكنية خالية، كان المفروض تسليمها إلى سكان الدويقة قبل الحادث، وأنه حان الوقت لنقل المتضررين من هذه الكارثة إليها، وأن يعطى مسئول قراراً جريئاً للتنفيذ".أما النائب الثانى للدائرة المهندس إبراهيم سليمان فقد تلقى خبر انهيارات المنازل وسقوط الصخور من محرر اليوم السابع، مؤكداً أن كل شىء فى نطاق السيطرة التامة، مؤكداً أنه ليس أول انهيار يحدث بالمنطقة، أو تقاعس من المسئولين عن بناء مساكن لتسكين المضارين، من جانبهم أكد الأهالى لليوم السابع أن هناك مشروعات لتجميل المنطقة أدت إلى تسرب المياه للشقوق الموجودة فى الجبل، وقالوا "نحن نعمل فى منطقة الدويقة منذ 8 سنوات، وطوال هذه المدة لم نتلق أى مساعدة من أعضاء مجلسى الشعب والشورى، والاثنين لا علاقة لهما بالجمهور"، من البديهى جداً التنبؤ بوقوع كوارث أخرى كثيرة وخطيرة فى المناطق العشوائية، فلو نشب فيها حريق لا يمكن لسيارات المطافئ الوصول لها, هذا ما أكده أهالى الدويقة.اعتبر
الأهالى بأن بناء العشوائيات يتم من خلال اتفاق غير معلن مع الحكومة، "التى تركتنا نبنى العشوائيات لأنها لا تستطيع توفير السكن لنا"، ولم تلتفت الدولة لنا إلا بعد أن أدركوا أن الجماعات الدينية المسلحة تستغل هذه المناطق للاحتماء بها، وفرض سيطرتها عليها، حتى بعد أن وجهت الدولة اهتمامها للعشوائيات كان هذا بمنطق أمنى فقط وليس تنموياً.رئيس حى منشأة ناصر تحدث لنا بأسلوب غير لائق عن سكان المنطقة ووصفهم بـ "المتحايلين العاطلين الذين يريدون شيئاً ليس من حقهم".يذكر أن كل المشروعات الموجودة بمنشأة ناصر، تمول من الشيخ زايد وصندوق أبوظبى والوكالة الألمانية للتعاون الفنى وجمعيات أهلية مهتمة بشئون المرأة تابعة لحرم سيادة الرئيس، وحتى اللحظات الأخيرة لكتابة هذه السطور، كان آخر ما توصلت له الجهات الأمنية فى التعامل مع الكارثة، أن أرسلت مؤناً طبية وإسعافات ومواد غذائية وبطاطين لأهالى الدويقة، وحتى الآن لم يتم تحريك صخر من المكان.
صب أهالي منطقة الدويقة شمال شرقي القاهرة، أمس، جام غضبهم على الشرطة، ورشقوا عناصرها بالحجارة، احتجاجاً على ما اعتبروه تقصيراً من السلطات في أعمال رفع الانقاض والصخور التي تساقطت على مساكنهم وأودت بحياة 34 شخصاً وإصابة 53 آخرين، وتلقى بعض الأهالي اتصالات هاتفية من أجهزة محمولة من أقارب تحت الانقاض، وثارت مخاوف من حدوث كارثة صحية بعد تصاعد روائح جثث مطمورة.
وقال مسؤول أمني إن الأهالي في منطقة الدويقة المنكوبة رشقوا عناصر الشرطة بالحجارة، ووجهوا اليهم السباب، خاصة انهم في حالة غضب شديد لاعتقادهم ان اجهزة الانقاذ تعمل ببطء شديد وبلا كفاءة. وتواصلت أمس لليوم الثاني على التوالي محاولات الوصول الى ناجين تحت الانقاض. وتواجه عمليات الانقاذ صعوبات جمة في رفع الكتل الصخرية الضخمة التي انهارت على البيوت، بسبب ضيق الشوارع وعشوائية المساكن. وقال أهالي إنهم تلقوا اتصالات عبر الهواتف النقالة من أقارب أكدوا أنهم ما زالوا أحياء تحت الانقاض ويخشى ان يكون أكثر من 300 شخص ما زالوا تحت الركام.
وقالت وزارة التضامن الاجتماعي إن كل عائلة من أهالي الضحايا ستحصل على 5 آلاف جنيه مصري، فيما سيحصل كل جريح على ألف جنيه.

اتسعت دائرة المواجهات والاشتباكات بين قوات الأمن وأهالي ضحايا كارثة المقطم، في الوقت الذي اضطرت فيه أجهزة الإنقاذ والدفاع المدني إلي رش منطقة الكارثة بالكيروسين و الأدخنة للتغطية علي الروائح المنبثعة من جثث ضحايا تحت الأنقاض حسبما ذكرت جريدة المصرى اليوم.
بدأت المواجهة الأولي في ساعة مبكرة من فجر أمس، عندما توجه مسؤولون من حي منشأة ناصر إلي الدويقة، فالتفت حولهم مجموعة من الأهالي، ووجهوا إليهم اتهامات بإطلاق تصريحات كاذبة حول تسليم ٤ آلاف وحدة سكنية للمضارين.
وفي الوقت الذي استخرجت فيه قوات الدفاع المدني ٤ جثث أمس، وقع اشتباك جديد بين الشرطة والأهالي الذين اتهموا الأمن بردم منزل رغم أن بداخله جثثاً لم تستخرج علي حد رواية المواطنين.
ورشق الأهالي أفراد الشرطة بالأحجار، فألقت القبض علي عدد منهم بوصفهم مثيري شغب.
ونصب العشرات من شباب منشأة ناصر كردوناً موازياً للكردون الأمني وتسلحوا بقطع الخشب والشوم، وتردد أنه بينهم من يخفون أسلحة بيضاء استعداداً لأي مواجهة مع الشرطة، ما لم يتم استخراج جميع الجثث المدفونة تحت الأنقاض، خاصة أن شائعة ترددت عن عزم المسؤولين وقف عمليات البحث وردم المنازل المنهارة.
وحاصرت قوات الأمن مقر حي منشأة ناصر تحسباً لقيام الأهالي بأي محاولة لاقتحامه، خصوصاً أن العشرات منهم تجمهروا أمام المقر وحذروا من أنهم لن يسكتوا إذا لم يحصلوا علي وحدات سكنية بديلة.
وذكر حيدر بغدادي نائب الدائرة في مجلس الشعب، أن رئيس الحي يتعامل مع المواطنين بصورة غير لائقة ويطلب منهم مستندات تعجيزية.
ورشق الأهالي بالحجارة وفداً من لجنتي الإدارة المحلية والإسكان في مجلس الشعب لدي زيارته موضع الكارثة بصحبة الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة الذي أعلن أن المحافظة ستسلم ٢٠٠٠ وحدة سكنية للمضارين بعد غد الجمعة.
في سياق متصل، حذر باحثون من أن سقوط صخور أخري من المقطم قد يدمر أثراً مهماً وهو قبة يعقوب شاه المرندار المواجهة للقلعة، ونفي الدكتور محمد الشيشتاوي مدير إدارة التوثيق بالهيئة العامة للآثار أن تكون هناك أثار أخري مهددة
قال مسؤول في الصحة المصرية إن عدد ضحايا الانهيار الصخري في منطقة الدويقة بجبل المقطم بالقاهرة قد ارتفع إلى 54 قتيلا.
وقال الدكتور عادل عزوز رئيس هيئة الإسعاف في محافظة القاهرة أن 64 شخصا قد جرحوا في الانهيار إضافة إلى 16 من عمال الإنقاذ.
وكان عبد العظيم وزير محافظ القاهرة قد أعلن أنه ستيم توفير ألفي منزل لسكان الدويقة التابعة لحي منشية ناصر العشوائي شرقي العاصمة.
وأضاف الوزير في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إنه ستم بناء 10 آلاف و حدة أخرى لتطوير المنطقة العشوائية.
ومعظم سكان هذا الحي العشوائي المبني تحت صخور كلسية متخلخلة هم من الوافدين من القرى المصرية الباحثين عن عمل في القاهرة.
وتقول عزة محيي الدين مراسلة بي بي سي العربية في القاهرة إنه بينما تتواصل لبجهود للبحث عن المزيد من الضحايا فإنه بدا وكأن الحكومة المصرية تخوض معركة موازية لإثبات أنها تتصرف بالسرعة الواجبة، وذلك بعدما تعرضت له من لوم على ضعف أدائها في حل مسألة العشوائيات على مدى سنوات مما أدى إلى تفاقمها.
وتضيف محيي الدين أن وسائل الإعلام المحلية أبرزت تدخل الرئيس حسني مبارك وإصداره أوامر بسرعة تسكين المتضررين وتوفير الوحدات السكنية لهم خلال أيام.
وأضافت أن مبارك ترأس الإثنين اجتماعا وزاريا ناقش الحادث وأبعاد مشكلة العشوائيات بشكل عام.
والغريب أن تحذيرات الخبراء من خطورة بناء منازل في تلك المنطقة التي تتكون من صخور رخوة قابلة للانهيار كان قد بدأ في عام 1993 لكن علامات استفهام تحيط بتجاهل هذه التقارير كل هذه السنين.
فقد اكتفت الإدارة المسؤولة بتثبيت وتهذيب بعض المناطق الصخرية الآيلة للسقوط لم يتم حتى وقع الحادث.
وقد طلب عدد من النواب المستقلين والمعارضين في مجلس الشعب المصري بإقالة الوزارة الحالية ومحاسبة المسؤولين عن الحادث.
كما طالبوا بإقامة جهاز قومي لمواجهة الكوارث وإدارة الأزمات، وكان هذا المطلب قد تكرر أكثر من مرة خاصة بعد كوارث شهدتها مصر خلال الأعوام الأخيرة مثل غرق أكثر من الف شخص في عبارة يملكها أحد المصريين، وكذلك مثل حريق مجلس الشورى الذي تلاه حادث الانهيار الأخير بعد 17 يوما فقط.
****
نجحت فرق الإنقاذ العاملة على رفع الصخور التي سقطت على منطقة الدويقة في انتشال عشرة أحياء من تحت الأنقاض بعد أن تم رفع ‏2000‏ متر مكعب من الرمال‏.‏ وأوضح بإدارة المهندسين العسكريين العميد مهندس محسن الخولي أنه تم رفع ما لا يقل عن ‏2000‏ متر مكعب من الأتربة والرمال‏ ويتم الحفر بمعدات خفيفة وبسيطة برغم وجود الحفارات والبلدوزرات الثقيلة‏ وذلك للمساعدة في العثور علي الأحياء‏.‏وصرح رئيس فرع الإطفاء بالقوات المسلحة العميد أركان حرب جمال عبدالعزيز، بأنه جري الدفع بثماني مجموعات إنقاذ تضم ‏120‏ عنصرا مزودين بمعدات الإنقاذ للمساعدة في البحث عن الضحايا‏ ونجحت فرق الإنقاذ في انتشال عشرة أحياء‏.‏وتواصل القوات المسلحة توفير سبل الإعاشة للأسر المقيمة بمعسكرات الإيواء العاجل‏ مع إقامة عيادة طبية لتوفير الرعاية الصحية لهم‏.‏ومن جانبه وجه الرئيس المصري محمد حسني مبارك الحكومة بجميع أجهزتها للعمل على سرعة تسكين المتضررين من الحادث‏ وتوفير الوحدات السكنية اللازمة لهم خلال أيام‏.‏وصرح محافظ القاهرة الدكتور عبد العظيم وزير بأن الرئيس مبارك استمع إلى تقارير حول الجهود التي بذلت‏ وأسباب الحادث‏، مضيفا أن كل الأجهزة تشارك في جهود الإنقاذ التي لن تتوقف إلا بعد رفع كل الأنقاض‏.‏وطمأن المحافظ المواطنين علي أن مسألة نقل المضارين من المعسكرات إلى المساكن الجديدة لن تستغرق أكثر من أيام‏، مؤكدا أن هذا تعهد من المحافظة بتنفيذ هذا النقل‏، وأكد أنه سيتم منح أهالي الدويقة وحدات سكنية وسوف يقيمون بالحي نفسه‏ ولن يغادروها إلى النهضة أو السلام‏ ولن يتحملوا أي رسوم أو أية أعباء مالية للسكن من إدخال كهرباء أو مياه أو مقدم حجز أو إيجار حتي تستقر أوضاعهم‏.‏
جمال مبارك يزور معسكر الإيواء
وقام أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني جمال مبارك وأمين عام الحزب صفوت الشريف ورئيس ديوان رئيس الجمهورية الدكتور زكريا عزمي ومحافظ القاهرة الدكتور عبد العظيم وزير وأمين الحزب بالقاهرة محمد الغمراوي بزيارة تفقدية لمعسكر الفسطاط للوقوف علي مطالب أهالي منشأة ناصر المقيمين في معسكر الفسطاط وعددهم‏135‏ أسرة‏.وتحدث مبارك الأبن إلى أهالي الدويقة وطمأنهم علي أن مطالبهم سوف تتم الاستجابة لها بصورة كاملة‏ وأن التسكين سيتم في أسرع وقت‏.‏وأكد الشريف أن أهالي الدويقة هم محل اهتمام وتقدير من جانب القيادة السياسية ومطالبهم ستكون ذات أولوية مطلقة‏ وأن نزلاء معسكر الفسطاط أو شباب ناصر سيمنحون الأولوية في الحصول على الشقق التي سيتم تسليمها‏.‏إلا أن المئات من أهالي الدويقة تظاهروا، أول أمس الاثنين، أمام مقر حي منشأة ناصر، احتجاجاً علي رفض مسئوليه مقابلتهم، والتباطؤ في منحهم شققاً بديلة، واشتبك عدد من المواطنين مع رجال الشرطة الذين حاولوا فض المظاهرة ـ حسبما ذكرت المصري اليوم.
منع الصحفيين ووسائل الإعلام
وفرضت أجهزة الأمن كردوناً حول المنطقة المنكوبة وحظرت دخول الصحفيين ووسائل الإعلام، ورفضت التصريح لوفد من الكشفية العالمية بالدخول لتقديم مساعدات عينية ومادية.وتواجه عمليات إيواء المتضررين صعوبات بالغة، بسبب تكدس الخيام المخصصة لمبيتهم، واضطرت أسر بكاملها إلي الإقامة والنوم في شوارع منشأة ناصر.


المفتي‏:‏ ضحايا الدويقة شهداء وأهلها يستحقون الزكاة
ومن جانبه أعلن مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة أن الضحايا الذين خلفتهم ماسأة حادثة الدويقة يعتبروا من شهداء الهدم‏.وأوضح أن هذه الكارثة أسفرت عن تحول أسر هؤلاء الضحايا إلى أرامل وأيتام وفقراء وان على الدولة واجبا تجاه هذه الأسر يتمثل في علاج لمشكلة البطالة التي ستلحق بأبنائهم وذلك من خلال توفير فرص عمل لهم بالاضافة إلي تقديم يد العون والمساعدة لتخفيف معاناة الأرامل والأيتام والمعاقين منهم وإغنائهم عن السؤال وانهم أصبحوا بين من يجوز تقديم أموال الزكاة والصدقات لهم لرفع المعاناة الي خلفتها هذه الكارثة عليهم‏.‏كما أكد أنه لابد من مؤاخذة المقصرين والمتسببين في هذا الأهمال الذي أدي إلى حدوث هذه الكارثة‏ ومحاسبتهم حتي يكون هناك حد لهذا النوع من الإهمال مطالبا بوجود ألية وعلم لكيفية إدارة الأزمات الي تحدثها مثل هذه الكوارث‏.
اصابة 10‏ من المشاركين في أعمال رفع الهدم
من ناحية أخري صرح مدير عام مستشفيات جامعة الازهر الدكتور اسحاق عبد العال بأن مستشفي الحسين استقبل أمس عشر حالات اصابة لاشخاص شاركوا في أعمال رفع الهدم عن المنازل المنهارة للبحث عن ذويهم‏ وتم احتجازهم داخل المستشفي لاجراء الاسعافات اللازمة لهم‏.‏
القوات المسلحة تحذر من سقوط صخور جديدة
وأوضحت مصادر أمنية أن ما بين 15 و20 مواطناً لايزالون في عداد المفقودين، ويرجح أنهم دفنوا تحت الأنقاض.وأشار رئيس فرع الإطفاء والإنقاذ بالقوات المسلحة العميد أركان حرب جمال عبد العزيز إلى أننا: تدخلنا فوراً دون انتظار طلب المعونة، وأرسلت 8 فرق إنقاذ وأوناشاً ثقيلة.وأشار إلي أن تلك الفرق نجحت في استخراج 25 جثة وأنقذت 23 مصاباً، مشيراً إلي صعوبة تحديد موعد الانتهاء من عمليات رفع الأنقاض، بسبب وعورة المنطقة وضخامة الصخور، وألمح إلى احتمال سقوط صخور أخري في المنطقة، الأمر الذي دعا الشرطة إلي إخلاء المنازل.
نيويورك تايمز: رجال الأمن يقفون في الظل والمواطنون يتولون الإنقاذ

وتناولت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حادث انهيار صخور جبل المقطم علي حي الدويقة ومنشأة ناصر في تقرير مطول يوم الأحد وقالت أن هذه الكارثة تتوج أزمات الإسكان والعشوائيات في مصر.وقال التقرير إن ضعف الحكومة المصرية في التعامل مع الكوارث والأزمات في الوقت المناسب، أصبح قاعدة يتمتع بها النظام المصري، ففي الشهر الماضي عندما احترق مجلس الشوري، ظهر بوضوح مدي قصور الدولة للدرجة التي أصبح هذا المجلس المحروق شاهداً علي عجزها، فضلاً عن أنه في عام 2005 احترق ما يزيد علي 35 مواطناً، معظمهم من الطلاب في مبني قصر الثقافة في بني سويف، كان هم الدولة الأول أن تمنع حشود الناس من التجمهر أو الشغب.وتكرر الأمر نفسه عام 2006 عندما غرق ما يزيد علي ألف مصري في حادثة العبارة السلام 98، إذ كان هدف الشرطة في المكان هو الحفاظ علي هدوء الحشود والأهالي فقط لا غير، وهو ما تكرر في منطقة منشأة ناصر المنكوبة.وأضاف التقرير: بعد ست ساعات من الانهيار الساحق للمنطقة، توافد رجال الدفاع المدني ورجال القوات المسلحة في محاولة منهم للمساعدة في حل الكارثة، إلا أنهم بعد ساعة من العمل أعلنوا أنهم في حاجة إلي معدات ثقيلة حتي يستمروا في الحفر تحت الأنقاض، ولكن السكان الذين ضاعت منهم بيوتهم وفقدوا ذويهم في لمح البصر، لم يكن لديهم أدني استعداد لانتظار تلك المعدات.وأفاد شهود عيان بأن الشرطة لم تفعل شيئاً لتساعد الناس، الذين كانوا يحملون الصخور بأنفسهم لإخراج ذويهم، وإنما ظل رجالها واقفين في الظل، بدعوي أن مهمتهم هي حفظ الأمن في المنطقة وتهدئة الحشود التي تحركها العاطفة من جراء الحادث.وأشار التقرير إلي مدي صعوبة تحديد أعداد الضحايا نظراً لأعداد البيوت العشوائية التي تكاد تغطي المنطقة والتي سوتها الصخور الجبلية بالتراب، فضلاً عن تباطؤ الحكومة المصرية ورجال الإنقاذ في تقديم المساعدة أو تحديد أعداد المصابين والقتلي مما زاد من حجم الكارثة.وعرض تقرير سلاكمان عدداً من الشهادات الحية للمواطنين عن ملابسات الحادث وتأثيره علي أهالي المنطقة، أكدوا فيها أنهم تقدموا بشكاوي للحكومة والمحافظة والحي لتجد حلاً لمشاكل تلك المنطقة العشوائية التي يحيون فيها، ولكن لا مجيب ولا مستمع علي الإطلاق